يا أهلآ وسهلآ فيك،
أبي أعترف لك اليوم بشيء ما قلته لأحد قبل كذا.
كان عندي جملة أقولها لنفسي بصوت واطي. جملة حلوة، فيها حنان، وتطبطب علي. وفي ليلة وحدة، كلفتني ١٢ ألف ريال , ثلثين راتبي حرفيآ .
« أستاهل ».
أذكر الليلة زين . رجعت البيت بعد يوم طويل، والكل يبغى مني شيء، وأنا من الصبح أعطي وأرتب وأرد وأحل. جلست على الكنبة، وأخيرًا هدأ البيت، ومسكت الجوال. ما كنت أدور على شيء معين. كنت بس أقلب.
وطلع لي خاتم كارتير.
وقفت عندها. وجا الصوت:
«تعبتي. ومن زمان نفسك فيها. تستاهلين يابنت الحلال خذيها مابتنهد الدنيا ».
كان راتبي وقتها ١٨ ألف. والخاتم ١٢ ألف . يعني ثلثين الراتب ، في ضغطة وحدة .
وما ترددت كثير. لأن الجملة كانت مقنعة. وأنا فعلًا كنت تعبانة، وفعلًا كنت أحس إني ما آخذ شيء لنفسي وأني استاهل .
ولبستها. وكانت حلوة. والله حلوة.
بس أول ما هدأت فرحة الأيام الأولى، صرت ألبسها وأحس بثقل غريب على يدي . كل ما طالعتها تذكرت باقي الشهر ، وتذكرت الرقم ، ويمغصني بطني , وجاني السؤال اللي أعرفه زين: «ليش سويت كذا ؟ وين كان عقلي ؟». ويبدأ التانيب .
الخاتم نفسه ما كانت المشكلة. المشكلة إني اشتريتها عشان أسكت شعور، والشعور للأسف ما سكت.
طيب، وش اللي تغير؟
ما تغيرت لما قلت لنفسي «خلاص، ما عاد أشتري شي غالي». ولا لما جلست ألوم نفسي أسابيع.
اللي غيرني كان سؤال. سؤال بسيط، صرت أسأله لنفسي بعدها قبل أي قرار كبير:
«وش كنت أحتاج فعلًا؟»
ولما رجعت لذيك الليلة وسألت شعوري بصدق، ما عجبني الجواب.
ما كنت أحتاج خاتم . كنت أحتاج أنام , ارتاح . كنت أحتاج أحد يقول لي «يعطيك العافية» ويقصدها. كنت أحتاج أحس إن تعبي منشاف، وإني مو بس اللي تعطي.
يعني كنت أشتري تقدير، وأدفع عليه ١٢ ألف. والتقدير ما ينباع في أي محل.
وفهمت شيء ثاني أهم : كلمة «أستاهل» ما كانت غلط . أنا فعلًا أستاهل أشياء جميلة . بس كنت أستخدمها عشان أغطي احتياج ثاني ، وأتجاهله .
وين أنا اليوم؟
لسا أحب الأشياء الحلوة. ولسا أقول «أستاهل». بس صرت أقولها وأنا عارفة وش أقصد.
إذا كنت تعبانة، أرتاح أول، وأعطي نفسي اللي تحتاجه فعلًا. وإذا بعدها لسا أبغى الشيء، وأقدر عليه بدون ما يضغط حياتي ، أخطط له وأشتريه وأنا مرتاحة ، بدون ذنب وبدون ثقل على قلبي وعلى ميزانيتي .
وصار عندي مبلغ شهري مخصص لمتعتي، أصرفه وأنا مبسوطة، لأني عارفة إن الفواتير والأمان كل واحد في مكانه.
والخاتم ؟ لسا عندي . بس صار يذكرني بالليلة اللي فهمت فيها نفسي ، مو بالليلة اللي هربت فيها مني .
وأنتِ؟
يمكن ما اشتريتي خاتم . يمكن كانت شنطة ، أو سفرة ، أو طلبات صغيرة كل ليلة . بس إذا قريتي هالكلام وحسيتي إني أوصف شعورك، فأبغى أقول لك: مافيك شيء غلط . فيه شعور ما انسمع ، واحتياج صار له زمن ينتظر .
وهذا بالضبط اللي أشتغل عليه مع البنات في الاستشارة الفردية . ساعة كاملة لك أنتِ ، نمسك فيها قصتك : وش يصير معك قبل ما تصرفين ؟ وش الكلمة اللي تقولينها لنفسك ؟ ووش الاحتياج اللي وراها ؟ وتطلعين بخطوات واضحة تناسب حياتك.
وما بخليك بعدها لحالك. معك دعم على الواتساب لمدة ثلاث أشهر. لأن التغيير الحقيقي يبان في الأيام العادية : الليلة المتعبة ، والعرض المغري ، واللحظة اللي تمسكين فيها الجوال . وقتها ترسلين لي، ونمشي الخطوة مع بعض .عشان ماتكونين لحالك .
[رابط الحجز]
ولو مو جاهزة للحين، ردي على هالإيميل بكلمة وحدة : وش «أستاهل» الي دايم تقولينها لنفسك ؟ أنا أقرأ كل رد يجيني منكم .
